وعن العلامة في ( المختلف ) الرجوع في المسألة إلى العرف والعادة حيث قال :
« والمعتمد أن نقول : إنه إن كان هناك قضاء عرفي يرجع إليه ويحكم به بعد اليمين ، وإلا كان الحكم فيه كما في غيره من الدعاوى . . .
لنا : إن عادة الشرع في باب الدعاوى بعد الاعتبار والنظر راجعة إلى ما ذكرنا ، ولهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناء على الأصل ، وبأن المتشبث أولى من الخارج ، لقضاء العادة بملكية ما في يد الإنسان غالباً ، وحكم بإيجاب البيّنة على من يدّعي خلاف الظاهر والرجوع إلى من يدّعي الظاهر ، وأما مع انتقاء العرف فلتصادم الدعويين مع عدم الترجيح لأحدهما فتساويا فيها . . .
واعلم أن ما رواه الشيخ من الأحاديث يعطي ما فصّلناه نحن أولًا ، ويدل عليه حكمه عليه السلام بأن العادة قاضية بأن المرأة تأتي بالجهاز من بيتها فحكم لها به ، وإن العادة قاضية بأن ما يصلح للرجال خاصة فإنه يكون من مقتضياته دون مقتضيات المرأة ، وكذا ما يصلح للمرأة خاصة يكون من مقتضياتها دون مقتضيات الرجل ، والمشترك يكون للمرأة ، قضاءاً لحق العادة الشائعة ، ولو فرض خلاف هذه العادة في وقت من الأوقات أو صقع من الأصقاع لم يحكم لها » « 1 » .
وهذا الذي ذكره العلامة جعله في ( المسالك ) قولًا رابعاً في المسألة ، لكن صاحب ( الجواهر ) أرجعه إلى القول الثاني ، فقال بعد أن أورد عبارة ( المختلف ) :
« إن مبناه أوّلًا وآخراً الرجحان الناشئ من العادة ولو لكون الشيء لا يصلح إلا لأحدهما فإن العادة قاضية بذلك ، فمرجع كلام المشهور حينئذ إلى ذلك ، خصوصاً بعد تصريح ابن إدريس - الذي قد عرفت دعواه الإجماع على ذلك فيما حكي عنه -
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة في أحكام الشريعة 8 : 411 .