وحيث يحكم بالتنصيف ، يرجع كلّ واحد بنصف الثمن كما قال المحقق قدّس سرّه :
« ورجع كلّ منهما على بائعه بنصف الثمن » « 1 » .
وهل لهما الفسخ ؟
ثم قال : « ولهما الفسخ والرجوع بالثمنين » « 2 » .
أقول : وجه الفسخ هو دعوى تبعّض الصفقة ، وقد عرفت ما فيها ، وبناءاً على ما ذكرنا سابقاً ، يكون النصف الآخر كالتالف وهو من مال بائعه ، وللمشتري المطالبة بنصف الثمن .
وقد جوّز كاشف اللثام « 3 » الفسخ بشرط عدم الاعتراف بكون التلف بعد القبض . وقد ذكرنا أنه إن كان التلف بعد القبض موجباً للتبعض ، بأن تكون البينة كاشفة عن كون العين مستحقة الغير حين العقد كما يقول صاحب ( الجواهر ) ، كان له الفسخ والرجوع ، لكن قد عرفت أن ذلك غير تام .
والحاصل : إنه لا يجوز الفسخ ، وبناءاً على جوازه لم يجز للآخر أخذ الجميع كما نص عليه المحقق حيث قال : « ولو فسخ أحدهما جاز ولم يكن للآخر أخذ الجميع ، لأن النصف الآخر لم يرجع إلى بائعه » « 4 » لأن المفروض كون النصف الآخر للبائع الثاني .
وحيث يعترف المشتري بكون التلف بعد القبض ، لم يكن له خيار الفسخ ، لأن المال له والتلف في ماله . نعم ، له الفسخ بناءاً على كونه من تبعّض الصفقة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 115 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 115 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 220 .
( 4 ) شرائع الإسلام 4 : 115 .