وادّعى آخر شراءه من عمرو وقبض الثمن ، وأقاما بينتين متساويتين في العدالة والعدد والتاريخ ، فالتعارض متحقق » « 1 » .
أقول : في هذه المسألة لو صدّق البائعان المشتريين أو صدّق أحدهما من يدّعي الشراء منه ، وجب على المصدّق تسليم العين أو إرجاع الثمن الذي أخذه .
ومع عدم التصديق ، فلو أقاما بينتين ، فإن كانت إحداهما أرجح أو كان تاريخها أقدم من الأخرى حكم لصاحبها ، دون الآخر ، فإن كانتا بيّنتين متساويتين في العدالة والعدد والتاريخ فالتعارض متحقق .
« فحينئذ يقضى بالقرعة ويحلّف من خرج اسمه ويقضى له » بالعين ويرجع المشتري الآخر على بائعه بالثمن .
فإن نكل من خرج اسمه أُحلف الآخر « ولو نكلا عن اليمين قسم المبيع بينهما » على السوية ، وقد عرفت وجود احتمالين آخرين وهما : القسمة بلا قرعة ، والتساقط للبينتين والتنصيف كذلك .
هذا إذا كانت العين في يد البائعين .
ولو كانت العين بيد المشتريين ، فلكلّ واحد منهما يد على النصف ، فتكون بينة كلّ بالنسبة إلى النصف الذي بيده بينة الداخل وبالنسبة إلى النصف الآخر بينة الخارج ، وكيف كان ، فالحكم هو التنصيف .
ولو كانت بيد أحدهما بني على تقديم بينة الداخل أو الخارج ، وحيث يقضى لأحدهما يرجع الآخر بالثمن ، كما يبتني الحكم على ما ذكر فيما لو صدّق أحد البائعين مشتريه ، فإنه يوجب كونه ذايد ، ومع تصديق كليهما يكون كلّ واحد منهما ذايد ، والحكم حينئذ هو التنصيف كما لو عدما معاً البينة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 114 .