الحدود وغيرها من حقوق اللَّه » « 1 » .
أقول : وعلى هذا ، فلو أراد الحاكم الثاني الحكم بالحدّ توقّف على ثبوت موجبه عنده ، بحسب الموازين الشرعية المقررة للثبوت بالنسبة إلى كلّ موجب للحدّ ، ولا يكفي ثبوته عند الحاكم الأول لأن يحكم به ، نعم له إجراء الحدّ بعنوان تنفيذ حكم الأوّل ، فإن للحاكم الأول إجراء الحدّ بنفسه أو يأمر غيره به مجتهداً كان المأمور أو مقلداً .
ودليل هذا القصر هو الإجماع ، وقوله عليه السلام : « الحدود تدرأ بالشبهات » .
وقد أشكل على الاستدلال بالخبر المذكور بأنه لا شبهة مع قيام البينة المعتبرة ، فلا يدرء الحد .
ويمكن دفعه : بأن البينة قامت عند الحاكم الأول ، وقيامها تقتضي إلغاءه الشك والشبهة ، وأما الحاكم الثاني فلم تقم عنده البينة ، فالشبهة باقية بالنسبة إليه ، فليس له الحكم .
ما ينهى إلى الحاكم :
قال المحقق قدّس سرّه : « وما ينهى إلى الحاكم أمران : أحدهما : حكم وقع بين المتخاصمين . والثاني : إثبات دعوى مدع على غائب .
أما الأول : فإن حضر شاهدا الإنهاء خصومة الخصمين وسمعا ما حكم به الحاكم وأشهدهما على حكمه ، ثم شهدا بالحكم عند الآخر ، ثبت بشهادتهما حكم
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 97 .