أقول : وحاصل هذا القول : عدم القضاء ببيّنة المدّعي مع وجود بينة المدّعى عليه أو احتمال وجودها .
لكن يردّه : أنه إذا كان كذلك ، فلماذا كان ديدن المسلمين على خلاف ذلك ، وهو القضاء للمدعي بمجرد إقامة البينة ، من غير سؤال من المدّعى عليه عن وجود البينة عنده وعدم وجودها ، كما هو شأن الفقيه في مقام الإفتاء حيث يفتي على طبق الخبر بعد الفحص واليأس عمّا يعارضه .
وأما القول بتقديم البينة المشتملة على ذكر السبب منهما ، فلا دليل عليه في الأخبار ، كالقول بالتقديم بالأعدلية ، وأما تقديم الأكثر عدداً منهما ، فقد يدل بعض الأخبار عليه .
لكن المختار هو القول الأول ، وهو الأخذ ببينة الخارج ، تبعاً للمشهور ، واللَّه العالم .
هذا كلّه لو شهدتا بالملك المطلق .
صور الشهادة المشتملة على السبب
وأما لو اشتملت الشهادة على ذكر السبب ، فهنا ثلاث صور :
فالأولى : شهادتهما معاً بالسبب ، قال المحقق قدّس سرّه :
« ولو شهدتا بالسبب قيل : يقضى لصاحب اليد ، لقضاء علي عليه السلام وقيل : يقضى للخارج ، لأنه لا بيّنة على ذي اليد كما لا يمين على المدعي ، عملًا بقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : واليمين على من أنكر ، والتفصيل قاطع للشركة وهو أولى » « 1 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 112 .