بالبيّنات والأيمان - خصوص أخبار المقام . . . » .
قلت : إن تمسّكه بهذه العمومات لسماع البيّنة من المنكر ، في غاية الإشكال ، وكذلك جوابه عن الإستدلال بالخبر المشهور « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » للقول الأول : بأن المراد منه بيان الوظيفة الأوّلية للمدّعي والمنكر ، وإلا فلا مانع من سماع البينة للمنكر أيضاً ، قال : « وأيضاً : يمكن أن يقال : القدر المعلوم من الخبر أنه لا يلزم المنكر بالبينة وإنما يلزم باليمين ، لا أنه لا تقبل منه البينة » « 1 » .
فإنه - وإن سبقه إلى ذلك صاحب ( الجواهر ) حيث تنظر في دلالته على القول الأول ، مع قطع النظر عن خبر منصور ، قائلًا : « ضرورة عدم دلالته على أزيد من استحقاق المدعي على المنكر اليمين دون البينة بخلاف المنكر فإن له على المدّعي البينة . . . » « 2 » - خلاف ظاهر الخبر ، لا سيما مع النظر إلى خبر منصور ، ولأن التفصيل قاطع للشركة ، فلا تكون البينة حجة من كليهما ولا اليمين ، ولكن الأولى هو النظر في نصوص هذه الأخبار ، فلا بأس بنقل بعضها :
1 - عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « في كتاب علي عليه السلام : أن نبياً من الأنبياء شكاً إلى ربّه فقال : يا رب كيف أقضي فيما لم أر ولم أشهد ؟
قال : فأوحى اللَّه إليه : أُحكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلّفهم [ تحلفهم ] به وقال : هذا لمن لم تقم له بينة » « 3 » .
2 - عن أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « في
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 3 : 152 - 154 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 415 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 229 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 1 .