وكيفما كان معنى الرواية ، فإن محلّ الإستدلال قوله عليه السلام : ( وذلك أنه هو الذي ضيّع حقها ) فإن هذا التعليل يشمل ما نحن فيه ، وحيث أن دعوى عمرو على الثالث هي بعنوان كونه المضيّع لحقّه ، فإنه يلزم الثالث الغرم .
وهل الغرم بمقدار ثمن العين أو نصف ثمنه ؟ الظاهر هو الأول ، فيكون نظير ما إذا أقرّ بكون العين لزيد فدفعها إليه بحكم الحاكم ، ثم أقر بكونها لعمرو ، فإنه يلزم بدفع ثمن العين كلّه .
ولو أراد الثالث أن يحلف ، فهل يحلف على البت أو على نفي العلم بكون العين ملكاً لعمرو المدعي ؟
قيل بالأول .
واشكل عليه بأن الدعوى قد انصرفت عنه بإقراره وحكم الحاكم ، فلو أراد الحلف على البت كان في مال الغير ، بل عليه أن يحلف على نفي العلم بكونها له .
أقول : إنه بناءاً على ما ذكرنا في كيفية طرح دعوى عمرو على الثالث ، يتعيّن اليمين على البت ، لأن الإتلاف فعل نفسه .
على أن الإتلاف لا يدور مدار العلم ، فمن أتلف مال غيره ضمن ، سواء كان عالماً أو جاهلًا أو ناسياً ، إذ الموضوع للضمان هو الإتلاف وهو هنا متحقق حسب دعوى المدّعي .
هذا ، وفي ( القواعد ) : « ولو كانت في يد ثالث ، حكم لمن يصدّقه بعد اليمين منهما » « 1 » .
ومرجع الضمير في « منهما » هو المصدق ، أي الثالث والمصدق المقرّ له .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 468 .