يصدّقه بعد اليمين منهما » « 1 » . نعم ، يتوجّه عليه اليمين إن طالب عمرو بها ، وهل يحلف على نفي العلم بكونها له أو على البت ؟ قال جماعة بالأول ، وفي ( الجواهر ) :
الظاهر توجّه اليمين عليه على البت لأنه مدّعى عليه « 2 » .
قلت : ومنشأ الخلاف هو الاختلاف فيمن هو المدّعى عليه في هذه الصورة ، وقد أشرنا إلى ذلك .
وكيف كان ، فإن نكل زيد حكم بكونها لعمرو ، إما بمجرّد النكول وإما مع اليمين المردودة على القولين ، وإن نكلا جميعاً فالحكم هو التنصيف .
ثم إن لعمرو أن يدّعي على الثالث دعوى جديدة ، بعنوان كونه السبب في تلف ماله بتصديقه دعوى زيد دونه ، ثم حكم الحاكم بكون العين لزيد على أثر تصديقه له ، فيكون الثالث حينئذ مدّعى عليه وعليه اليمين ، فإن نكل عنها لزمه الغرم ، إما بمجرده وإما بعد اليمين المردودة ، والوجه في صحة هذه الدعوى على الثالث كونه السبب في تلف المال من عمرو - وإن كان تملّك زيد له بحكم الحاكم - لأن السبب أقوى من المباشر .
وقد يستدل لذلك بعموم التعليل الوارد في خبر عمر بن حنظلة : « في رجل قال لآخر : اخطب لي فلانة ، فما فعلت من شيء مما قاولت من صداق أو ضمنت من شيء فذلك رضى لي وهو لازم لي ، ولم يشهد على ذلك ، فذهب فخطب له وبذل عنه الصداق وغير ذلك مما طالبوه وسألوه ، فلمّا رجع إليه أنكر له ذلك كلّه .
قال : يغرم لها نصف الصداق عنه ، وذلك أنه هو الذي ضيّع حقّها » الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 468 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 407 .
( 3 ) وسائل الشيعة 19 : 165 / 1 . كتاب الوكالة ، الباب 4 .