يقول الخصم - بعد إحراز الحاكم العدالة - : لو تفحّصتم عن حالهما لبان لكم فسقهما ، فليس للحاكم قبول كلامه والتفحص عن ذلك « 1 » .
هل يجوز التعويل على حسن الظاهر ؟
قال المحقق قدّس سرّه : « ولا يجوز التعويل في الشهادة على حسن الظاهر » « 2 » .
أقول : أي إنه لا يجوز الاعتماد على حسن الظاهر ، بل لابدّ من معرفة باطن الشخص على أثر المعاشرة والمخالطة معه ، وهذا مبني على أن العدالة ملكة ، فإنه بناء على هذا يشترط الشهادة بوجود الملكة فيهما ، ولا يحصل العلم بذلك إلّا بالمعاشرة ، إذ الأعمال الجوارحيّة يمكن الإطّلاع عن طريقها إلى الجهات الباطنية ، لأن الإناء يترشّح بما فيه .
وأما بناء على أن العدالة حسن الظاهر - كما عليه جماعة - فيشهد بحسبها ، كما أن الأمر بناء على أن الإسلام عدالة واضح .
وقد شبّه صاحب ( الجواهر ) « 3 » العدالة بناء على مذهب المحقق بالإعسار ، فلو ادّعى المدين الإعسار لم يقبل منه ولا يثبت الإعسار بمجرّد ظاهر حاله حتى تحرم المطالبة ، بل لابدّ من التحقيق ، فالملكة أيضاً كذلك ، فإن كثيراً من المعاصي لا يتظاهر بها أهلها ، فلا يكفي حسن الظاهر ، وخالفه استناداً إلى الأخبار الكثيرة الدالّة على جواز الشهادة تعويلًا على حسن الظاهر .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 113 - 114 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 76 .
( 3 ) جواهر الكلام 40 : 114 .