المسألة السابعة : ( في شرائط كاتب القاضي )
قال المحقق قدّس سرّه : « إذا اتخذ القاضي كاتباً ، وجب أن يكون بالغاً عاقلًا مسلماً عدلًا بصيراً ، ليؤمن انخداعه ، وإن كان مع ذلك فقيهاً كان حسناً » « 1 » .
أقول : ويشترط أن يكون مع ذلك مؤمناً . وقد قال المحقق : « إذا اتخذ » لكن في ( المسالك ) : ينبغي للحاكم أن يتخذ كاتباً ، لمسيس الحاجة إلى كتب المحاضرات والسجلات والكتب الحكمية ، والحاكم لا يتفرغ لها غالباً ، ومن المشهور أنه قد كان لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كتّاب .
وذكر في ( المسالك ) « 2 » أوصافاً أخرى اشترطها في الكاتب استحباباً حيث قال : ويستحب أن يكون مع ذلك وافر العقل ، عفيفاً عن المطامع الفاسدة ، لكيلا يخدع من غيره بمال وغيره ، وأن يكون فقيهاً لا يؤتى من جهل ، وأن يكون جيّد الخط ، ضابطاً للحروف لئلّا يقع في الغلط والاشتباه .
وعن بعض العامّة : إن الكتابة هي للتذكّر ، فلا يشترط في الكاتب وجود شيء من هذه الأوصاف ، بل يجوز أن يكون غير مسلم ولا عادل .
أقول : يحتاج إلى هذه الأوصاف في الكاتب حتى على القول بعدم الاعتبار بالقرطاس ، وذلك من جهات أخرى ، كاشتمال المكاتبات على أمور يجب أن يكون كاتبها مسلماً عدلًا ، لكي يتمكن من استئمانه عليها ويحصل الاطمئنان بها .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 76 .
( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 396 .