أمر القضاء ، وكانوا ينهون عن التحاكم إلى قضاة الجور والمخالفين ، فكيف بنصب القاضي الجائر ؟ على أن أمير المؤمنين عليه السلام لو كان في حال تقية لما عزل معاوية عن الشام .
أقول : أما النقض بعزل معاوية ، فغير تام ، لأن معاوية لم يبايع الإمام مع بيعة سائر المسلمين والولاة له ، وأما شريح ، فإن الإمام لم يولّه ولم يتمكّن من عزله حتى خاطبه قائلًا : « يا شريح جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبي أو وصي أو شقي » « 1 » .
وقيل : إن الإمام لم يفوّض إليه أمر القضاء ، بل شاركه فيما ينفذه . وهذا هو المستفاد من الروايات ، وهو أحسن الوجوه في المسألة .
وقيل : إنه كان يحكم ، ولكن لا يترتب على حكمه أثر . وهو خلاف الظاهر .
وفي ( المسالك ) : المروي من حال شريح معه عليه السلام خلاف ذلك ، وفي حديث الدرع الغلول ما يرشد إلى ما ذكرناه « 2 » .
أقول : ولنذكر بعض الروايات التي أشرنا إليها ، ثم حديث الدرع :
منها - ما عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لما ولّى أمير المؤمنين عليه السلام شريحاً القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه » « 3 » .
ومنها - ما رواه المشايخ الثلاثة عن سلمة بن كهيل قال : سمعت علياً عليه السلام يقول لشريح : « وإيّاك أن تنفذ قضية في قصاص أو حدّ من حدود اللَّه أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 17 / 2 . أبواب صفات القاضي ، الباب 3 .
( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 363 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 16 / 1 . أبواب صفات القاضي ، الباب 3 .