لكنه مصادرة محضة .
وقيل : لأنه عبث ، والإمام عليه السلام لا يفعله .
وفيه : إنه إن عزله فلا يكون عبثاً .
وقيل : إنه يعرض بذلك للقدح من ليس بمقدوح فيه .
وفيه : إن عزله مع رفع هذه الشبهة ، فلا إشكال ، على أن لزوم ذلك أمر ثانوي ، والعنوان الثانوي قد يحصل حتى من النصب ، فقد ينصب الحاكم للقضاء ويترتب على ذلك المفسدة ، فلابدّ من البحث في جهة أخرى ، وهي أنه هل يجوز عزل القاضي عن القضاء أو لا ؟
لقد ذكرنا سابقاً : أن الولاية على القضاء أمر اعتباري عرفي قابل للجعل ، كالزوجيّة والملكيّة ونحوهما ، فهي موجودة بين أهل العرف ، وقد جعل الشارع هذه الولاية للنبي والإمام عليهما الصلاة والسلام ، ثم رخّص المجتهد في ذلك أيضاً ، فهل يستفاد من نفس التمكن من الجعل التمكن من العزل كذلك ؟
أمّا بالنسبة إلى الإمام عليه السلام ، فلا ريب في انعزال من يعزله ، وأمّا بالنسبة إلى المجتهد ، فهذا مشكل ، بل لابدّ من دليل آخر ، كما ليس لحاكم الشرع عزل من جعله متولياً على وقف أو نصبه وليّاً على أمر من الأمور من غير سبب يقتضي ذلك شرعاً ، إلّاأن يدّعى النيابة العامة للمجتهد ، بأن يكون له فعل كلّ ما فعله الإمام عليه السلام . . . وهذا يتوقف - بالإضافة إلى إثبات ذلك من ناحية الأدلة - على إثبات فعل الإمام عليه السلام ذلك ، إلّا أن يقال بأن أمير المؤمنين عليه السلام كان قد نصب وعزل بعض القضاة ، ولكن هذا يحتاج إلى الإثبات ، فلعلّه أرجع القاضي من ذاك البلد ليرسله إلى بلد آخر .
وكيف كان ، فيحتاج إلى دليل آخر غير ما دلّ على جواز النصب .
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 113
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١١٣