لولاهم لما كانوا ولما كانت النبوّات ، والأخبار في هذا المعنى عند الفريقين كثيرة .
وجاء بتفسير قوله تعالى :
« فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ » « 1 » .
طرفٌ من الأخبار ، فليراجعها من شاء .
وقال الشيخ البوصيري في قصيدة البردة الشهيرة التي أنشأها بمدح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بعد أنْ توسّل به فبرء من مرضه :
وكلّ آيٍ أتى الرسل الكرام بها * فإنّما اتصلت من نوره بهم
فإنه شمس فضل هم كواكبها * يظهرن أنوارها للناس في الظّلم
لقد باح هذا العالم الفقيه المحدّث الشافعي بهذه الحقيقة ، وتبعه على ذلك شرّاح قصيدته من الفريقين ، وصرّحوا بما دلّت عليه النصوص المعتبرة من أنّ الأنبياء السّابقين كانوا مظاهر النور المحمّدي ، وأنّ نبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله كان قد سبقهم في الوجود .
ومن جملة تلك النصوص هي الأحاديث المتّفق عليها في أنّ النبيّ وعليّاً مخلوقان معاً من نور واحد ، وأنه لازم رسول اللَّه في كلّ العوالم السابقة ، وهذا المعنى ثابت لولده الأئمّة الهداة الذين اصطفاهم اللَّه لخلافة نبيّه الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بالأدلّة المعتبرة .
بل إنّ الأنبياء المتقدّمين قد أمروا بدعوة الأمم إلى الإيمان بنبوة نبيّنا وولاية أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام ، وذلك ما روي في كتب الفريقين بتفسير قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 37 .