أمرهم بذلك مع كونه مستجاب الدّعوة .
فما هو - يا ترى - أثر حضور علي وفاطمة الصدّيقة والحسنين عليهم السّلام في هذا الموقف المصيري الذي قال كبير النصارى :
إني لأرى وجوهاً لو دعوا اللَّه ليزيل جبلًا لأزاله « 1 » ؟
نعم ، لو وقعت المباهلة لما بقي نصراني على وجه الأرض « 2 » .
إنّ حضور أهل البيت عليهم السّلام في المباهلة وتأمينهم على دعاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، كان تثبيتاً لأصل نبوّة رسول اللَّه وتحكيمها في مواجهة الكفر والنصرانيّة إلى يوم القيامة .
لقد كان لأهل البيت دور في نبوة نبيّنا ورسالته ودعوته ، كما كان لهارون بالنسبة إلى موسى عليهما السّلام ، غير أنّ هارون كان نبيّاً وأهل بيت رسول اللَّه ليسوا بأنبياء .
فالبيت بيت النبوّة والدعوة إلى اللَّه وهداية البشر في حياة النبي وبعد وفاته .
نبوّة نبيّنا أوّل النبوّات
ومن المناسب - بعد الوجوه الثلاثة - ذكر بعض النصوص « 3 » في تقدّم نبوّة نبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله على نبوّة جميع الأنبياء ، وكون أمير المؤمنين معه ، توضيحاً
هامش
( 1 ) الكشّاف في تفسير القرآن 1 / 369 - 370 ، أسد الغابة 4 / 26 .
( 2 ) البرهان في تفسير القرآن 1 / 638 نقلًا عن الحافظ الثعلبي .
( 3 ) هذه النصوص متفق عليها بين الفريقين ، ولكنّا إنما نكتفي ببعض ما جاء من العامّة خاصّةً لأُمور منها :
1 - لإلزام الخصوم بها حتى لا يتّهمونا بالغلوّ في أمير المؤمنين .
2 - لرفع شبهة الاستبعاد لدى بعض الشيعة القاصرين ، وتقوية إيمان المؤمنين .