وعملي بهم مبروراً وذنبي بهم مغفوراً وعيبي بهم مستوراً ودعائي بهم مستجاباً ، مننت اللهم عليّ بمعرفتهم فأختم لي بطاعتهم وولايتهم وأحشرني عليها وجازني على ذلك الفوز بالجنة والنجاة من النار برحمتك يا أرحم الراحمين ثم يكبر ثلاث تكبيرات . . . ثم يكبر تكبيرتين ويدعو بعدهما . . . ثم يكبر تكبيرة ثم ينوي الصلاة ويكبر تكبيرة الافتتاح مصاحبة للنية ويقول بعدها : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً على ملة إبراهيم ودين محمد وولاية أمير المؤمنين والإئمة من ذريتهم الطاهرين . . . ) « 1 » . فهذه جملة من فتاوى المتقدمين وهي بطبيعة الحال تستند إلى روايات أهل بيت النبوة والعصمة .
التوسل من العبادة :
ومن هنا يتضح أن من شرائط صحة وقبول العبادة هو الولاية بأهل البيت ، وإن العبادات من دون التوسل بأهل البيت ليست صحيحة وليست مقبولة ، ولذلك جملة من فقهاء العامة من الشافعية والحنبلية والأحناف ردوا على أبن تيمية والسلفية وعلى هؤلاء الشرذمة بأن التوسل مشروع وراجح وغير ذلك .
بل أنه ليس مخيراً بل هو - التوسل - أمر لا بدي حتمي بتي عقلًا وقرآناً .
التوسل والتوحيد :
لا توحيد إلا بالتوسل ، ولا يوحد الموحد ربه إلا بأن يتوسل ، وربما يبحث الكثير عن التوسل وإمكانه ومشروعيته ، أو يترقى البحث إلى ضرورته ، لكن كل ذلك ليس وقوفاً على حقيقة ما للتوسل من دور خطير ودعامة كبرى في الإيمان والتوحيد ، فإن الأدلة القرآنية والأحاديث الشريفة والبراهين العقلية تطلعنا وتبصرنا على أن معرفة توحيد الذات لا يتحقق إلا بالتوسل ، فالإيمان بالواحد الأحد والفرد الصمد لا يتحقق في الحقيقة إلا بابتغاء الوسيلة ، فشأن التوسل أعظم شأناً من كونه لقضاء حاجة واستجابة دعاء ، بل هو يترقى على ذلك إلى تأثيره في تحقيق وإنجاز أصل العبادة والمعرفة وتوحيد الذات ، فخطورته متصاعدة إلى أصل أصول الدين وهو توحيد الذات والصفات
هامش
( 1 ) الشهادة الثالثة : 74 .