المذلة والأذى فيكم ، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرباً منهم إلى الله مودة منهم لرسوله ، أولئك يا علي المخصصون بشفاعتي والواردون حوضي ، وهم زواري غداً في الجنة .
يا علي ! من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس ، ومن زار قبوركم عدل ذلك له ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام ، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه ، فأبشر وبشر أوليائك ومحبيك من النعيم وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها ، أولئك شرار أمتي ، لا نالتهم شفاعتي ، ولا يردون حوضي « 1 » .
ثم قالت الآية
[ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ]
.
والرجال هنا ليس مقابل النساء أو جنس الذكر ، بل من عنده الصلابة وعدم الضعف :
[ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ]
فهي لا تختص بالرجال دون النساء ، بل توجد كثير من النساء عاهدن الله وكن صادقات في عهدهن مع الله تعالى .
فهذا النور في بيوت وهذه البيوت فيها رجال خاصيتها هكذا ، إنها لا تغفل عن ذكر الله وإقامة الصلاة ، وهذه صفات فوق عصمة الجوارح بل الجوانح فالرجال ليس مطلق الرجال بل الرجال الذين لهم هذه العصمة .
فإذاً وحدة السياق وعمل الآية الأولى في الثانية له نور متعلق بالبيوت فيدل على أن هذه البيوت ليست بيوت مدر ولا حجر كما قال الباقر ( ع ) ، وإنما هي بيوت ظرف للنور والنور مستمر حتى في القبر .
ذكر السمهودي في وفاء الوفاء : وفي كلام بعض الشافعية : ينبغي أن تكون الصلاة بالمسجد خلف الحجرة الشريفة أو شرقيها ، وألتمس مني الكتابة في ذلك ، فكتبت بما
هامش
( 1 ) الوهابيون والبيوت المرفوعة : 68 للسنقري نقلًا عن شفا السقام للسبكي ، تهذيب الأحكام : 6 / 25 / 50 ، فرحة الغري : 77 ، عن أبي عامر التباني ، المزار للمفيد : 228 / 12 .