هاتان الآيتان حسب مورد النزول فيهما دلالة على أن القرية التي أمر الله تعالى بني إسرائيل بالدخول فيها كانت قرية ومنطقة مقدسة ومباركة وذلك لأمرين :
الأول : عَبَر الباري تعالى :
[ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ ]
وهذا يدل على أن تلك القرية فيها بركات عظيمة إضافة إلى تلك النعم السابقة التي ذكرتها الآية السابقة : [
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ]
« 1 » .
الثاني : قوله تعالى :
[ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ]
وهذا يدل على أن القرية مكان عبادة وتعظيم حيث يتعبد فيها لله تعالى ، ويغفر فيها الذنوب ، ولذلك أمر الله تعالى بالدخول سجداً .
ومن خلال هذين الأمرين يتضح أن هناك بقاع معظمة ومقدسة ،
[ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ ]
« 2 » ، وفيها من البركات الدنيوية العظيمة ويندب عبادة الله فيها لغفران الذنوب .
إن الدخول إلى هذه القرية أو البقاع المقدسة له آداب خاصة وهي :
أ -
[ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ]
، وهذا أمر وتكليف كما ذهب إلى ذلك الفخر الرازي « 3 » وأستدل بوجهين على ذلك .
ب -
[ وَقُولُوا حِطَّةٌ ]
، وهو الاستغفار والخضوع والتذلل لله تعالى ، أي حط عنا ذنوبنا ، فطلب الاستغفار والتوبة مشروط بدخول تلك القرية لما لها من بركات وقدسية .
فإذا ألتزموا بهذين الشرطين فسوف يزيد أحسانهم أحساناً :
[ وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ]
« 4 » .
وأما إذا لم يلتزم بتلك الآداب الخاصة التي أمر الله بها :
[ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ]
، وهذا تأكيد على ارتكابهم للمعاصي .
هامش
( 1 ) البقرة : 57 .
( 2 ) المائدة : 21 .
( 3 ) التفسير الكبير ج 88 : 3 .
( 4 ) الأعراف : 160 - 161 .