وروي أن قريشاً لما خرجت في غزوة أحد فنزلوا الأبواء ، قالت هند بنت عتبة لأبي سفيان ابن حرب : لو نجثم قبر أمنة أم محمد فإنه بالابواء « 1 » .
وفي رواية أخرى ، أضافت هند ، فان أسر ( ص ) منكم أحد فديتم كل إنسان بأرب من أرابها ، أي جزء من أجزاءها « 2 » .
فما هو الفرق بين الأمس واليوم ، فقد نبش أتباع هند قبور أولاد الأئمة ( عليهم السلام ) وأولاد رسول الله ( ص ) ، بل وهدموا اليوم قبر آمنة أم محمد ( ص ) كي تفرح أمهم هند وتكتمل المؤامرة .
والمهم أن ألابواء كانت مدينة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حيث ولد فيها الإمام موسى بن جعفر ( ع ) وكان للإمام الصادق ( ع ) بستان ، وكانت مضيف لائمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل حتى جملة من الفقهاء ورواة الأئمة كانت لديهم مأوى ومسكن ، والبعض منهم توفي ودفن فيها .
وتقع ألابواء بين جدة في الخط السريع إلى المدينة المنورة ، وتوجد فيها سلسلة جبال متوسطة الارتفاع تحيط بها ، وفوق أحد هذه الجبال - وهو جبل ترابي وليس صخري - يقع قبر السيدة أمنة بنت وهب ( رضي الله عنها ) . ومجموعة من الفقهاء والرواة .
فقد حاولوا نسف القبر ، فهيئوا أبناء هند جرافة كبيرة وأخفوا كل القبور الموجودة هناك . وقد تشرف عدة من طلبة العلوم الدينية بزيارتها في يومٍ ما بين الطلوعين حيث كانت هيئة الامر بالمنكر والنهي عن المعروف نائمة مع الشياطين .
وقد كان أحد التجار وهو من أهل السنة يقيم احتفالا سنويا بمناسبة مولد النبي ( ص ) عند قبرها ( رضي الله عنها ) .
فقد جاء انه ( ص ) لما مر بالابواء في عمرة الحديبية قال : ان الله أذن لمحمد ( ص ) في زيارة قبر آمه ، فأتاه وأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكائه ( ص ) « 3 » .
فان النبي ( ص ) زار قبر أمه آمنة بل وأصلحة ونحن
: [ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) الفايق في غريب الحديث للزمخشري ج 177 : 1 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 218 : 2 .
( 3 ) حياة النبي وسيرته ج 45 : 1 .