وأمتنها في تحديد اعتبار شخصيّة الراوي ، ومن ذلك يظهر أنّ صحّة المضمون مؤثِّرة ومتقدّمة على الجرح والتعديل فضلًا عن حجّية الصدور .
ومن ذلك ينجلي أمر هامّ بالغ الأهمّية وهو أنّ تحديد المباني الكلاميّة بالغ التأثير على قول الرجاليّ وأرباب الجرح والتعديل ، كما أنّ له تأثيراً في فتح باب العلم والاجتهاد في علم الرجال ، وسيأتي توضيحه في المقام الثاني .
الوجه الخامس
ما ذكره غير واحد من الأُصوليين من تقديم المرجّح الدلاليّ والمضمونيّ عند التعارض على المرجّح في الصدور وجهة الصدور ، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري في « الرسائل » وإن خالفه الميرزا حبيب اللَّه الرشتي ، فذهب إلى تقديم الجهتيّ على كلّ من المضمون وحجّية الصدور ، وهو على أيِّ تقدير يصبُّ في المضمون أيضاً .
فتقديم المضمون هو الظاهر من المشهور ، كما هو ظاهر الأخبار العلاجيّة للترجيح ، بل وما ذكروه قاطبتهم من تقديم الجمع العُرفيّ على الترجيح بأقسامه .
وهذا الترتيب وإن ذكروه في مقام التعارض والترجيح ، إلّاأنّ الترجيح في الواقع يرجع إلى توفّر شرائط الحجّية في الخبر الراجح ولو بامتيازٍ اشتُرط في حالة مُعيّنة وهي التعارض .
الوجه السادس
إنّ حجّية الصدور لمّا كانت جزء من أجزاء مجموع حجّية خبر الواحد ، وحجّيةُ خبر الواحد هي حجّية الظنّ واعتباره ؛ فهي من جهة الرتبة متأخّرة عن الحجج القطعيّة ، وبالتالي فإنّ حجّية الظنّ - ومنها خبر الواحد - متفرّعة على
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 240
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٢٤٠