أمّا ضرورة الحاجة إلى قانون اعتباري - سواء سماوي أو بشري عند المتكلّمين والأصوليين من الإمامية - هو أن العقل العملي لمّا كان يقتصر إدراكه على القضايا الكلّية الفوقانيّة في الحسن والقبح ، مثل « الظلم قبيح والعدل حسن » أو الكلّيات المتوسّطة القريبة للعالي ، مثل « الصدق حسن والكذب قبيح » ، وكذلك في الفضائل والراذئل الخلقيّة ، العقل المحدود البشري تخفى عليه جهات الحسن والقبح في الجزئيّات المادون ، مثلًا قضيّة « أنّ في القمار قبحاً » ليست من الكلّيات الفوقانيّة ، بل من الكلّيات التحتانيّة ، وكذلك « قبح نكاح الشغار » يخفى على العقل البشري وكذا كون الربا ذا مفاسد ، تخفى على البشر جهات قبحه .
فما أن تتنزّل الأفعال وتصل إلى الفعل الجزئي تخفى على العقل البشري المحدود جهات حسنها وقبحها وكذلك المتوسّطات الدانية فضلًا عن التحتانيّة تخفى على العقل البشري المحدود جهات حسنها وقبحها ، فمن ثمّ إنبثقت الحاجة إلى القانون .
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 82
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صأصول استنباط العقائد ٨٢