الدليل الرابع
علاقة الموضوع مع محموله في القضايا ليست علاقة الفاعل للمحمول والحكم ، وإنّما يكون في القضايا العقليّة بمثابة العلّة الماديّة الحاملة للحكم والفاعل هو العقل ، مثل الأربعة زوج ، فإن الحاكم بزوجيّة الأربعة هو العقل ولكن ليس حكماً عبطياً وإنّما بسبب تحليله للموضوع ووجدانه أنه ينقسم بمتساويين ، فكان ذلك منشأ لحكمه .
وحين نأتي إلى قضيّة « العدل حسن » نجد أن الموضوع لا فاعل ولا مادّة أيضاً ، أي ليست فيه صفة المدح فينتزعها العقل ويحكم بها عليه ، ممّا يعني أن فاعل الحكم هو العقلاء فهم الذين اعتبروه وأوجدوه .
مناقشة الدليل الرابع
ولعلّ الدليل كان وراء نظريّة العلّامة في الإعتباريّات - والمناقشة نقضاً وحلّاً - :
النقض : إنّ كلّ القضايا بدون استثناء موضوعها الذهني ومحمولها من إنشاء الفاعل لا الخارج ومعه لا بدّ أن يلتزم بإنكار واقعيّتها ، « فالأربعة زوج » لم يفعلها الخارج وإنّما أنشئت وأوجدت في الذهن من قبل فاعل مّا على حدّ « العدل حسن » من دون فرق .
الحلّ : إن المدار في الواقعيّة وعدمها ليس على الفاعل للموضوع والمحمول