تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 55

مساهمون:

صأصول استنباط العقائد ٥٥

الدليل الثالث

إنّنا نتساءل عن فلسفة إذعان واعتبار العقلاء واتّفاقهم على المدح والذمّ ؟ فالجواب : إنه لأجل تحقيق غاية عامّة وهي بسط الأمن والنظام ونشر المصلحة والقضاء على المفسدة ، فعلاقة الحسن والقبح مع الفعل علاقة الغاية وذي الغاية . من هذه الإجابة قد يلتبس الحال فيتصوّر أنّ للحسن والقبح واقعيّة ، بعد أن كانت الغاية المتوخّاة واقعيّة ولكن الصحيح أن الإجابة تدل على اعتباريّتهما وعدم واقعيّتهما وخارجيّتهما خارج أفق توافق العقلاء ، وذلك : لأن العقلاء من خلال المدح والذمّ يتوصّلون إلى الغاية ممّا يعني أن هذا المدح والذمّ توجيهيّ تربويّ إصلاحيّ ، وعالم التوجيه والتربية لا ينسجم إلّامع الاعتبار . فإنّه رحمه الله يصوّر أن العلاقة بين الفعل والمدح والذمّ علاقة الغاية وذي الغاية ، ومن ثمّ فهو دليل اعتباريّة المدح والذمّ مع الإيمان بعلاقة السببيّة أيضاً بين الفعل والمدح والذمّ وأنّ الأوّل سبب ومقتضى للثاني ، ولكن هذه السببيّة ناشئة من دواعٍ حيوانيّة لا إنسانيّة عقلانيّة . كما أنّه شدد النكير على الآخذ في تصويره وجود ملائم ومنافر للقوة العاقلة وإستنتاجه من ذلك واقعيّة المدح والذمّ .