تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 18

مساهمون:

صحقيقة الاعتبار ١٨
ثم أقبل رسول الله على الدهرية فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال ؟ فقالوا : لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد ولم نجد للأشياء حدثاً فحكمنا بأنها لم تزل ، ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لا تزال . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفوجدتم لها قِدَماً أم وجدتم لها بقاءً أبد الآبد ! ؟ فإنْ قُلتم أنكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك ، ولئن قُلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم العالمون والذين يشاهدونكم . قالوا : بل لم نشاهد لها قِدَماً ولا بقاءً أبد الآبد . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فلِمَ صُرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائماً لأنكم لم تشاهدوا حدوثها ، وانقضاؤها أولى من تارك التميز لها مثلكم ، فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع لأنه لم يشاهد لها قِدماً ولا بقاءً أبد الآبد ، أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم . فقال : أترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم . فقال : أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ فقالوا : لا . فقال صلى الله عليه وآله فإذاً منقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده .