عيسى ابنه وجب أيضاً كذلك أن تقولوا لموسى إنه ابنه ، فإن الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى ، فقولوا إن موسى أيضا ابنه ، وإن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى إنه شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود .
فقال بعضهم لبعض وفي الكتب المنزلة إن عيسى قال " أذهب إلى أبي وأبيكم " ؟ !
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فإنْ كنتم بذلك الكتاب تعملون فإن فيه " أذهب إلى أبي وأبيكم " فقولوا إنّ جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه ، ثم إنّ ما في هذا الكتاب مبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من وجهة الاختصاص كان ابناً له ، لأنكم قلتم إنما قلنا إنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى " أذهب إلى أبي وأبيكم " ، فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى ؛ لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى ، وأنتم إنما حَكيتُم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها ، لأنه إذا قال " أذهب إلى أبي وأبيكم " فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه ، وما يدريكم لعلّه عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح وأن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم وآدم أبي وأبيكم وكذلك نوح ، بل ما أراد غير هذا .
قال : فسكت النصارى ! وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلًا ولا مخاصماً مثلك وسننظر في أمورنا .
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة حقيقة الاعتبار 17
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صحقيقة الاعتبار ١٧