الوجه الثاني
إن الجهاز الوجودي للإنسان وقواه وكيفيّة عمليّة الإدراك للأشياء وتصوّرها ، ثمّ تنزّلها إلى حدّ ما تفصيلًا كما يذكر في العلوم العقليّة أن قبل مرحلة القوى العقليّة للإنسان هناك أربع درجات في وجوده : قلب وسرّ وخفيّ وأخفى ، وتسمّى بالمراحل الوجوديّة القلبيّة للإنسان وبعدها تأتي منطقة قوّة العقل النظري ، ثمّ قوّة العقل العملي ، ثمّ الفطنة والرويّة ، ثمّ شجرة القوى العمليّة النازلة - مثل القوى الغضبيّة والشهويّة - وهذه القوى أيضاً تتشعّب إلى شعب أيضاً والقوى الإدراكيّة النازلة كذلك مثل قوّة الوهم والخيال والحسّ المشترك . فعندما تتوجّه النفس إلى إدراك وتحصيل معلومة أو مجهولة من المجهولات تبدأ من قوّة العقل النظري بالبحث في المعلومات والعودة للمجهول بالمعلومات ، ثمّ إصابة النتيجة .
وقد ذكر أن هناك ثلاثة أفعال مزدوجة بين العقل النظري والعقل العملي ، بناء على ما هو الصحيح من إحدى قولي الفلاسفة من أن قوّة العقل العملي مغايرة لقوّة العقل النظري .
فالفعل الأوّل هو الفحص والبحث في الفكر والفعل الثاني هو إدراك النتيجة التي يتولّد منها المقدّمات والفعل الثالث هو الإذعان بتلك النتيجة . وقد حقّق أخيراً في الأبحاث العقليّة أن الحكم ليس جزء القضيّة أي أن مدركات النتيجة ليست بجزء القضيّة وقد أشار إلى ذلك صدر المتأ لّهين في رسالته في التصوّر والتصديق ؛ حيث أثبت أن كلّاً تسمّى التصوّر ؛ والتصديق هو الصورة الحاصلة غاية الأمر أن التصوّر هو صورة مجرّدة غير موجبة للإذعان بخلاف الصورة التي