عليهم السلام في تفسير بيان ظاهر هذه الآية ، حينها أخبر النبيّ عيسى حوارييه بما سيجري وأنَّ الله رافعه ، فمن منهم يضحّي ويفدي نفسه بأن يلقى عليه شبه عيسى ويقتل ويصلب ولكي يكون في درجة النبيّ عيسى في الآخرة ؟ فبادر أحدهم إلى ذلك ، وقال له النبيّ عيسى : كن أنت ذلك ، أي الذي يضحّي ويفدي نفسه ويلقى عليه شبه النبيّ عيسى ليحسبه اليهود هو ، فحينئذٍ أتى جلاوزة ذلك النظام ودهموا تلك الدار لقتل النبيّ عيسى ، إلَّا أنَّ النبيّ عيسى رفعه جبرئيل من روزنة الدار إلى السماء « 1 » .
وفي روايات أهل البيت أنَّ وفاة النبيّ عيسى ليس بمعنى الإماتة ، وإنَّما قُبضت روحه في أثناء عملية الرفع ، ثمّ أعيدت له في السماء ، كما يتوفّى الله الأنفس في المنام ، فهي شبه الحالة المنامية ، كما تحدّثنا الآية الكريمة :
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها )
( الزمر : 42 ) .
هامش
( 1 ) في الرواية عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( إنَّ عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه ، فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلًا ، فأدخلهم بيتاً ثمّ خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينقض رأسه من الماء ، فقال : إنَّ الله أوحى إليَّ أنَّه رافعي إليه الساعة ومطهّري من اليهود ، فأيّكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي ، فقال شاب منهم : أنا يا روح الله ، قال : فأنت هوذا ، فقال لهم عيسى عليه السلام : أمَا إنَّ منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة ، فقال له رجل منهم : أنا هو يا نبيّ الله ؟ فقال عيسى : إن تحسّ بذلك في نفسك فلتكن هو ، ثمّ قال لهم عيسى عليه السلام : أمَا إنَّكم ستفترقون بعدي على ثلاث فِرَق فرقتين مفتريتين على الله في النار وفرقة تتَّبع شمعون صادقة على الله في الجنّة ، ثمّ رفع الله عيسى إليه من زاوية البيت وهم ينظرون إليه ) .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : ( إنَّ اليهود جاءت في طلب عيسى عليه السلام من ليلتهم ، فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى عليه السلام : إنَّ منكم لمن يكفر بي من قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة ، وأخذوا الشاب الذي ألقي عليه شبح عيسى فقتل وصلب ، وكفر الذي قال له عيسى عليه السلام : تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة ) ، ( تفسير القمي 103 : 1 ) .