تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
النبيّ عيسى عليه السلام وإعداد الله وادّخار الله له لينزل ويظهر في دولة الإمام المهدي ، فهناك نوع من المفارقة الموجودة في المدّة الزمانية ، وهذه مفارقة ثالثة وهي طول مدّة غيبة النبيّ عيسى وقصر مدّة غيبة الإمام المهدي بالقياس لها . وقد أثبت القرآن الكريم أنَّ للحجّية معنى يتلاءم ولا يتنافى مع الغيبة . هذه محطّة ثانية مهمّة استفدناها من ظاهرة النبيّ عيسى المقرون اسمه باسم الإمام المهدي غيبةً وظهوراً ونزولًا وإصلاحاً .

المحطّة الثالثة : الحراسة الإلهية لوليّ الله :

المحطّة الثالثة التي يستعرضها لنا القرآن الكريم أيضاً في ظاهرة النبيّ عيسى وهي محطّة خلّابة وأخّاذة في نور البصائر القرآنية الاعتقادية ، وهي قوله تعالى :
( وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ )
( النساء : 157 ) ، يريد القرآن الكريم إثبات أنَّ في قدرة الله وعزّة الباري تعالى أن يحفظ أولياءه ، وأن يحفظ حجّته رغم محاولة إقدام سلطات الوقت على تصفيته جسدياً ، فقد كان الملك الطاغية في بني إسرائيل يلاحق عيسى للإعدام والاستئصال بتحريك من بني إسرائيل ومن اليهود في عداوتهم له ، كما يحدّثنا القرآن الكريم إخباراً من الله للنبيّ عيسى :
( وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
( المائدة : 110 ) ، فأبدوا له العداوة ومحاولة التصفية والإبادة كما يقول القرآن أيضاً :
( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ * إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ )
، طبعاً هذا التوفّي ليس بمعنى الإماتة ، وسنأتي إلى شرح معناه :
( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
( آل عمران : 54 و 55 ) ، فيبيّن لنا القرآن الكريم أنَّ ما حاول بنو إسرائيل واليهود ارتكابه من قتل وصلب النبيّ عيسى ، هو
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 274 | الشيخ محمد السند / مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)