تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الحاقدة المعاندة للنبيّ صلى الله عليه وآله ، عندما خرج من بين أيديهم في ليلة المبيت ، ثمّ هاجر وغاب في غار الثور ثلاثة أيّام ثمّ هاجر إلى المدينة المنوَّرة ، هكذا صنع الله ، وهكذا يخبرنا القرآن الكريم بأنَّ ذلك ليس عزيزاً على قدرة الله ، حيث إنَّ النبيّ عيسى عندما دهمه وكبسه جلاوزة الملك الظالم في ذلك الحين لتصفيته وإبادته حال الله دون أن يصلوا إلى ذلك ، ورفعه إليه وحرسه عن أن يصل إليه مكر الماكرين وكيد الكائدين ، وصنع الباري تعالى في ذلك أن ألقى شبه عيسى على أحد حوارييه الذي كان مفدّياً نفسه ، كما فدّى عليٌّ الرسول صلى الله عليه وآله بنفسه ليلة المبيت ، فألقى الله شبه عيسى على ذلك الحواري ، فأخذه جلاوزة النظام ظنّاً منهم بأنَّه عيسى ، فقتلوه وصلبوه ، وهنا تتبيَّن القدرة الإلهية ، فهذه محطّة مهمّة جدَّاً مرتبطة بغيبة النبيّ عيسى . وهي قدرة الله تعالى في تغييب وإخفاء الحجج والأولياء بأن يعطّل الباري تعالى قدرات البشر في الإحساس والشعور والإدراك عن درك الحقيقة ، هذا هو الذي تحدّثنا به هذه الآية :
( وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ )
( النساء : 157 ) ، فهل هذه خرافة والعياذ بالله ! هل هذا خيال داعب خيال البشر ! ؟ حاشا للقرآن عن ذلك ، إذن ما هو الواقع ؟ الواقع أنَّ هناك سُنّة إلهية وقدرة إلهية تفوق قدرة البشر رغم ما أوتوا من قدرة ، قدرة الله عز وجل على سلب البشر إدراكهم ، وهو الإدراك بالحسّ ، حيث يستطيع الله عز وجل أن يعطّله وأن يغيّبه عن الفاعلية والنشاط . فماذا ينكر هؤلاء المنكرون والجاحدون لوجود الإمام المهدي عليه السلام وبقاء حياته ، ووجود مثل الخضر ومجموعته التي يحدّثنا القرآن الكريم عنها ؟ !