ثانياً : كما بيّنوا امتناع وصول الأمّة إلى ذلك من دون الإنسان الكامل وهو المعصوم . فضرورة الحاجة إلى الإنسان الفرد المعصوم تظلّ باقية ، فالحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق .
ثالثاً : وتدلّ على ذلك البراهين العقلية والنقلية أيضاً من الكتاب والسنّة القطعيّة ؛ نظير قوله تعالى في سورة البقرة من جعل الخليفة الّذي يُصطفى وأنّ به ضمان عدم وقوع الفساد في الأرض وسفك الدماء ، والآية تشير إلى أن طبيعة الخلقة الأرضية لتضمنها النزعات الشهوية والغضبية هي مدعاة للنزاع والتزاحم والاحتراب ما لم يكن المعصوم مشرفاً على النظام البشري ، فالمعصوم هو معادلة التوازن للطبيعة البشريّة كما ورد عنهم عليهم السلام :
« نحن الموازين القسط »
« 1 » .
رابعاً : وكذلك ضرورة احتياج البشر إلى هداية السماء والقرائنُ قاضية باحتياجهم إلى الواسطة بين السماء والأرض والسبب المتصل بينهما ، وذلك لأنّ هداية السماء منظومة بحر لا ينزف كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم في آيات عديدة ، إلّاأن يُعرض استغناء البشر عن هداية السماء وتؤول هذه المقولة إلى عدم خلود النبوة والشريعة السماوية .
خامساً : إنّ الإمامة - كما تقرر - مَظهر حاكميّة اللَّه تعالى السياسيّة والتنفيذيّة والقضائيّة في النظام الاجتماعي لتنزّل إرادات اللَّه ومشيئته على المعصوم ، وفرضُ انتفاء المعصوم يساوق فرض انحسار حاكميّة اللَّه تعالى السياسيّة في النظام الاجتماعي السياسي ، إذ لا يتسنّى بسط اليد الإلهيّة في الحكومة السياسيّة إلّافي معتقد الإمامة بخلاف ذلك في المذاهب الإسلامية الأخرى فإنّ فيها انحساراً لِيَد التصرّف الربّاني في مسرح التنفيذ السياسي .
هامش
( 1 ) التفسير الصافي : 2 : 182 .