تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى

يلاحظ على كلام الشيخ المنتظري : 1 - أنّ كلامه ليس جمعاً بين القولين ، لأنّ الإماميّة قائلون بأنّ الإمامة الإلهيّة - وهي المعنى الخاص حسبما عبّر عنه هو - لا يمكن أن تخلو الأرض منها حسبما هو مبرهن في القرآن والسنّة والعقل عندهم كقوله تعالى : (
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
. فالجعل الدائم تعلّق بالخليفة دون خصوص النبوة والرسالة ، ثم أفصح تعالى عن مقامه بقوله : (
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . . .
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ )
، والتعميم للجمع للدلالة على تأبيده وأنّه قبل نشأة أفراد البشر ومعهم وبعدهم ، لا سيما بمقتضى الضمان المشار إليها في الآية بأن هذا الخليفة هو المانع عن وقوع الفساد الأكثري وسفك الدماء المستأصِل للنسل البشري دفعاً لاعتراض الملائكة . فأيّ فرض لانتفاء النصّ وموضوعه وموضوع هذا الجعل الإلهي ، وعصرُ الغيبة إنّما هو مقابل الظهور لا في مقابل الحضور ، وجعلُ معنى الغيبة بمعنى الابتعاد والذهاب عن ساحة المجتمع والأحداث والنأي عنها قلبٌ للمعاني عن حقائقها ، ممّا يوجب الغفلة والابتعاد عن الحقيقة . قد يُعطي كلامه أنّ الغيبة بمعنى عدم الوجود أو أنّه غير متصرّف ولا متصدّي ولا يقوم بالمسؤولية ؛ كلّ ذلك لعدم رؤيتنا له وعدم معرفتنا بشخصه . 2 - أنّ القول بأنّ للأمة حقّ الانتخاب لا يستقيم مع مسلك الإماميّة ، من أنّ الإمامة حقّ اللَّه ورسوله كما هو مفاد قوله تعالى : (
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
« 1 » .
هامش
( 1 ) القصص 28 : 68 .