تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
نعم للأمّة حق الرقابة وحق الإسهام والتعاون في إقامة المعروف ودفع المنكر واستصلاح الحال ، وقد اعترف هو أنّه حق انتخاب الأمّة ليس مطلقاً بل لمن هو واجد للشرائط والمواصفات المعتبرة نقلًا وعقلًا ، وهذا يعني أن ولاية الشرع متقدمة على ولاية الأمّة وأن الملاك لدى العقل في الصلاحية ليس إرادة الأمّة ، بل كمال الإمام في نفسه بحسب الواقع وبالتالي فيؤول إلى اعتبار العصمة كما هو مقتضى الأدلّة النقلية والعقلية . 3 - إنّ قوله : « إنّ الإمامة بالمعنى الأعم - حسب تعبيره - لا تتعطّل » و « إنّه تجب إقامة الدولة الحقّة في كلّ عصر وزمان » هذا لا يعني ولا يقتضي تقلُّد غير المعصوم مقام المعصوم ، بل غاية الأمر استكشاف نيابته ضمن الحدود المقرّرة في الأدلّة عنه عليه السلام يكون متّبعاً لنظام التشريع والحكم الّذي أمر به المعصومون عليهم السلام ، كما أنّ دعوى إقامة الدولة الحقّة بتمام معنى الكلمة في كلّ عصر وزمان ، فهذا لا يتحقّق في أدبيات جميع المسلمين بل جميع الأديان إلّا بظهور المهديّ . نعم الإصلاح النسبي ومقدار ما هو مقدور لا يترك بالمعسور ، هذا لابدّ منه في كلّ عصر وزمان ، ولكن هذا الدور ليس من بحث الإمامة بالمعنى المعهود لأنه مع هذا الفرض لا تكون الولاية مطلقة ولا صلاحياته مطلقة العنان ، وإنّما هي محدودة ومقيدة بقدر ما يقوم به الإصلاح على الموازين . فالدور السياسي والسلطة الحكمية الّتي تُعزى إلى المعصوم لا تتطابق بحال مع الدور الّذي يُعزى إلى غيره ، فمن ثم كانت النيابة للفقيه محدودة ومشروطة ومقيدة برقابة الأمّة وبرقابة بقية الفقهاء وإن كانت نيابة كلّ منهم مستقلة عن الآخر ، لأنّ جعل النيابة - كما ذكرنا في مبحث الإمامة الإلهيّة في الفصل الثاني - هو بنحو العموم الاستغراقي والمسؤوليّة نظير الوجوب الكفائي في الرقابة والإصلاح فليس من باب الشورى وهو تحكيم الأكثرية ولا من باب التفرّد
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 70 | الشيخ محمد السند