تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
« 1 » . وكما سنّ ذلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حكومته حيث فتح للناس باب مراقبة أجهزة حكومته الّتي يرعاها ويدبّرها تعاوناً من الأمّة مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مراقبة ومحاسبة أعضاء وأفراد الحكومة ، وكما هو الحال في سيرة علي عليه السلام في حكومته وكما هو المقرّر في مذهب أهل البيت عليهم السلام من أنّ الإيمان باللَّه لابدّ وأن يكون على وفق البيّنة والبيان والإيمان برسوله على وفق المعجزة والبرهان ، والإيمان بالإمام لابد أن يكون على وفق آلية العدل واحكام القسط فإذا كان هذا حال الإيمان من أن يكون على وفق بصيرة وعيان فما ظنّك بالطاعة والمتابعة في إقامة الأحكام ؟ فإنّ المعصوم وإن كان معصوماً إلّاأنّ جهاز حكومته ليس بمعصوم فتكون مراقبة الناس والأمّة والرعية ومحاسبتهم لجهاز الحكم بمثابة النصيحة لأئمّة الدين والمعونة لهم . وعلى ضوء هذا الأصل فللأمة حقّ في اتّخاذ آليات مختلفة متناسبة مع كلّ زمن وبيئة لإقامة المراقبة والمحاسبة وعملية الرصد . هذا مع بقاء حقّ الرصد والمراقبة والمحاسبة للأمّة بكلّ آليّة مستجدّة ، فلا ينحصر أداء ذلك الفعل بمن ننتخبه من نوّاب المجلس ، فيبقى لها اتّخاذ وسائل أخر كالإعلام وغيره ، فإنّ لها الردّ على المنكر على مستوى الكلمة والموقف وغير ذلك وأمّا بقيّة المستويات فموكول إلى صاحب التدبير الشرعي في الولاية العامّة . كما أنّه من مهامّه الأخرى : فسح المجال لمشاركة الأمّة في القيام بمسؤوليات الحكم وأداء واجباته فإنّ ولاية الحكم في الأصل والمنتهى هي للَّه‌وللرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولأولي الأمر المطهّرين من أهل بيته ، والإذن في التصدّي والحكم في شعبه
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 71 .