الشهادتين تفوق أصل الوحدة لأنّها تمثّل أصل الدين نفسه والالتزام بحرمة الشهادتين - أي حرمة من يعتنقهما ويقرّ بهما - هو من حرمة الدين نفسه ؛ فالاستخفاف بحرمة دم وعرض ومال المتشهّد بالشهادتين استخفاف بحرمة الشهادتين نفسهما ، وهو استخفاف بالدين نفسه . فالّذين يعتمدون تكفير طوائف المسلمين عن ظاهر حكم الإسلام هم في الحقيقة يُنكرون حريم الشهادتين ويُنكرون الدين نفسه ويتنكّرون ، لكون الشهادتين أصلين قويمين معاً لا يُستغنى بالشهادة الأولى عن الثانية . وبالتالي فَهُم لا يدينون بظاهر الإسلام ومقتضياته .
فمن ثمّ كان من شواهد صدق الدعوة للوحدة هو مواجهة الجماعة الّتي تكفّر طوائف المسلمين عن ظاهر حكم الإسلام ، وتستهدف الالتزام بظاهر حكم الإسلام وآثار الإقرار بالشهادتين .
وعلى ضوء ذلك فاللازم في دعاة شعار الوحدة والتوحيد بين المذاهب هو اعتماد البرامج العملية الجدية لقطع سلسلة إراقة الدماء بين طوائف المسلمين ؛ إذ هو استئصال للفتنة الطائفية المستبيحة وهذه هي العلامة الصادقة لخطوات التقريب بحفظ أحكام وآثار الإقرار والاعتناق للشهادتين .
وعلى ضوء ذلك أيضاً لابدّ في إرساء نظام التقريب من مشاركة جميع طوائف المسلمين ، كفِرق الصوفية من العامّة وجميع فِرق الشيعة ، واللازم الاقتراب أكثر فأكثر للقريبين من مودّة أهل البيت عليهم السلام لأنه الأصل المشترك الّذي يوحّد بين الفريقين بخلاف البُعداء عن ذلك فإنّ هذه أولويات ضرورية للتقريب والوحدة .
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٤٨