نعم لها آثار وامتيازات بلحاظ نظام الإيمان وهو نظام متداخل في ظلّ النظام الإسلامي العام ، وقد ذكرت لذلك جملة من الآثار في الأبواب الفقهيّة لدى جميع المذاهب الإسلاميّة . وهذه التفرقة بين أصول ظاهر الإسلام في الآثار عن أصول الإيمان أمر متّفق عليه عند جميع المذاهب الإسلامية لا ينكره إلّاالجاهل بالبحوث الفقهيّة والكلاميّة عند المذاهب الإسلاميّة .
الثالثة : أنّ قطعيّة أصول الإيمان لدى كلّ مذهب إسلامي بحسب قناعته ورؤيته هو أمر مورد تسالم كلّ مذهب ، بل لدى الملل الأخرى أيضاً ، وأنّ أدلّتها يقينيّة حسب قناعة وزعم كلّ مذهب ، وليست ظنّية اجتهاديّة . وهذه الرؤية حول أدلّة أصول الإيمان ليست خاصّة بمذهب الإماميّة الاثني عشريّة ، وسيأتي أنّ كونها قطعيّة في قناعة كلّ مذهب لا تستلزم التكفير المدني في الحياة المعيشيّة في الدنيا .
الرابعة : أنّ أهمّ آثار أصول الإيمان ليست في نطاق نظام المواطنة الإسلامي ، بل عمدة آثار أصول الإيمان هو النجاة في الآخرة . فالنجاة هو بأصول الإيمان لا بغيرها أصل وقاعدة تسالم عليها جميع مذاهب المسلمين ، نعم المستضعفون يمتحنون يوم القيامة بخلاف المعاندين وهذا أيضاً محل تسالم . وهذه النقطة داعمة للنقطة الأولى كما لا يخفى .
الخامسة : أنّه كما توجد أصول عامّة مشتركة مع بقية المذاهب الإسلاميّة - وهي الشهادتين حيث يشكّل سبباً وقاعدة للصلح والأمن حرمة الدم والمال والعرض وسبباً للكرامة الإنسانيّة الإسلاميّة - فكذلك هناك أصول أخلاقيّة عامّة مشتركة في الفطرة البشريّة مع سائر الملل والنحل فضلًا عن أهل الكتاب ، حيث تتوفّر مشتركات أديانية معهم أيضاً . وهذه الأصول العامّة الإنسانيّة هي الأخرى
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٤٢