تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
في دعم سلطة حكومات الوقت ونفوذهم . وكلّ ذلك يستفاد من القواعد الأوّلية من إحقاق الحق وإبطال الباطل ، والآيات الواردة في الموردين ، وسيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة المعصومين عليهم السلام وكذلك خصوص صحيحة يونس قال : « سأل أبا الحسن عليه السلام رجل وأنا حاضر فقلت له : جعلت فداك ، إنّ رجلًا من مواليك بلغه أنّ رجلًا يعطي سيفاً وقوساً في سبيل اللَّه ، فأتاه فأخذهما منه ، ثم لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردّهما . قال : فليفعل . قال : قد طلب الرجل فلم يجده . قيل له : قد قضى الرجل » « 1 » . الثامنة : المؤاخذة على الضلال وإن لم يؤخذ بها أهل الضلال في دار الإسلام ، ويبنى على الصفح وحرمة الدماء والأعراض والأموال ، إلّاأنّ ذلك لا يعني التعذير وعدم المؤاخذة الأخروية . لأنّ الحساب على الإيمان في الآخرة ليس من شؤون العباد ، بل هو من شؤون ربّ الأرباب . وذلك بالالتفات إلى أمر بالغ الأهمية وهو : أنّ وليّ الدين هو اللَّه تعالى ومن بعده رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأولي الأمر عليهم السلام ، وليس من شؤون بقيّة العباد . فما يقال من شعار دعاة التقريب من رفع شعار احتمال بعضنا بعضاً في الاختلاف ، وتعذير بعضنا للبعض الآخر ينطوي على الإغراء بالجهل ، إذ الهداية الأخروية لا تقبل المجاملة . التاسعة : ليعلم أنّه لا تقاطع بين أصول ظاهر الإسلام وأصول الإيمان ، لا من جهة الإقامة ولا من جهة بناء الوحدة . فإنّ بناء الوحدة على أصول الإسلام لا يقتضي هدم أركان الإيمان بعد عدم تقاطع أصول الإسلام مع أركان الإيمان ، كما أنّ أركان الإيمان لا يستباح بها حرمة الدماء والأعراض والأموال ما دامت الدار دار الإسلام . فما يتذرّع به جملة ممّن ينادي بالتقريب ويبرّره للتنكّر من حقائق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 344 | الشيخ محمد السند