العامّة والشعبية ومنها مداولة الرأي في الأمور الخطيرة في الشأن العامّ مع عامّة الشعب ومنها عدم تمركز القرار وحصره في فرد أو فئة .
وأمّا المجال الاقتصادي سواء التجاري أو المالي أو الزراعي أو الصناعي فهناك عدّة قواعد مانعة للاستبداد .
منها : قاعدة تحريم الاحتكار « 1 » ففي عهد أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر :
« ثم استوص بالتجّار وذوي الصناعات
، وأوص بهم خيرا
. . . فإنهم سلم لا تخاف بائقته
، وصلح لا تخشى غائلته
. . . « واعلم - مع ذلك - أن فيكثير منهم ضيقا فاحشا
، وشحّا قبيحا
، واحتكارا للمنافع
، وتحكما في البياعات
، وذلك باب مضرة للعامة
، وعيب على الو لاة .
فامنع من الإحتكار
، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - منع منه .
وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل
، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع . فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكل به
، وعاقبه في غير إسراف »
« 2 » .
فبيّن عليه السلام في صدر كلامه أنّ التجّار في المجال التجاري والصناعي وإن حصل الأمان والاطمئنان من عدم استبدادهم على الأمور والحقوق العامّة بتوسّط قدرة السلاح والسيطرة الأمنيّة أو العسكريّة إلّاأنّ استبدادهم من جهة حبس القدرة الماليّة والسيطرة على نظام التعامل المالي ممكن وقوعه منهم وهو المسمّى بالاحتكار وهو غدّة سرطانيّة في نظام التعامل التجاري والصناعي وكلامه عليه السلام يبيّن أن مقتضى القاعدة في نظام العدل الإسلامي الممانعة من الاستبداد واحتكار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 27 و 28 من أبواب آداب التجارة .
( 2 ) نهج البلاغة : كتاب 53 .