تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
كما أنّه يتّضح من ذلك أنّ المحافظة على المصالح والمنافع في بعض الطبائع لابدّ أن يكون بنحو الاختصاص وهذا الاختصاص لا يمثّل الاحتكار والاستبداد بل يكون عين العدل وإيفاء للاستحقاق . ومنه يظهر وجه الاختصاص في الاصطفاء والعصمة والنبوّة والإمامة كما يرتسم لنا من ذلك أنّ هيئة وشكل نظام الطبائع هو بنحو هرمي من نقطة رأس مخروط الهرم الخاصّة إلى القاعدة العريضة الوسطية وإنّما بينهما طبقات ، وأنّه لابد من تمييز بين مقتضيات الطبائع . وهذا برهان رياضي وعقلي وقانوني لنظريّة الإمامة في نظام إدارة الحكم في النظام الاجتماعي البشري .

العدالة شعار الأنبياء وبقية العناوين شعار المدارس الغربيّة

من الأمور الملاحظة بوضوح أنّ القرآن الكريم يرفع شعار العدالة أو ما هو محقّق للعدل وملازم له بنحو الدوام كالقسط والميزان كما في قوله تعالى : (
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )
« 1 » . وقوله تعالى : (
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ )
« 2 » . وقوله تعالى : (
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ )
« 3 » . ولا يخفى تلازم الميزان والقسط كآليتين دائميتين لتحقيق العدالة . والميزان يشير إلى المعيار والقانون الّذي يزن كلّ شيء بحسبه وقدره من الاستحقاق .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 58 . ( 2 ) المائدة 5 : 42 . ( 3 ) الرحمن 55 : 9 .