إلّا أنّ مقتضى الطبيعة الّتي هي المناط في الاستحقاق مراعاة وحدة المعيار والتفاضل والاختصاص في بعض تلك الطبائع .
ومن أمثلة النمط الأوّل حاجة الإنسان إلى الهواء والماء والعناصر المعيشية الضرورية ؛ فإنّ طبيعة الحاجة في أفراد البشر متساوية ومتقاربة على وتيرة واحدة في الحدّ الأدنى من الضرورات . ومن ثمّ لابد من مراعاة التعميم والتساوي وفتح أبواب الفرص بنحو متساوٍ لاقتناء وتأمين تلك الحاجيات من المنابع العامّة .
ومثال النمط الثاني العلم والكفاءة والأمانة ؛ فإنّ هذه الطبائع ليست منتشرة بنطاق واسع بدرجة واحدة متساوية ، ولا محالة فإنّ الأحكام والحقوق والاستحقاقات المترتّبة عليها لا تعميم فيها على الأفراد بنمط متساو بل هناك اختصاصات وتفاضل في الدرجات . ومن ثم فإنّ للنخب وأهل الخبرة والخبرويّة اختصاصات وتفاضل على بقيّة الطبقات .
نعم ، فتح باب تحصيل العلم والكفاءة والتربية لابدّ أن يكون بنحو متساوٍ للعموم وهو شأن آخر يختلف مع الحالة المبحوث عنها بعد وجود تلك الطبائع .
التغيّر والتدويل والتبديل ضمانة للعموم
إنّ التغيّر والتبديل عضيد مهمّ لبقاء السريان والانتشار والشمولية ؛ فإنّ الطبيعة بحكم سريانها ومقتضى عموميّتها وعدم الوقوف على دائرة من الأفراد بخصوصها فإنّ وقوف الطبيعة على دائرة معيّنة من الأفراد يوجب انقطاع السريان والعموم ؛ ومن ثمّ كان التدويل والتبديل الفردي أو بين الأفراد موجب للمحافظة على الشمولية والسريان .
فمثلًا العموم البدلي إذا أصابته حالة الثبات بمعنى الوقوف على أفراد معيّنين