ويستفاد من كلامه جملة من النقاط :
الأولى : أنّ من أنماط الدفاع الواجب هو الدفاع عن الهيئات الناشطة المؤمنة المطالبة بإقامة الحقوق واسترداد الاستحقاقات الساعية لإقامة العدل وهذا ما أفاده في فتواه التاريخية المعروفة ب « المطالبة بالحقوق واجب على العراقيين ويجب عليهم في ضمن مطالبهم رعاية السلم والأمن ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الإنجليز عن قبول مطالبهم » « 1 » .
الثانية : أوسعية النظام الإسلامي من نظام الدولة السياسي :
أنّ مطالبة الحقوق واجبة على الجميع وأنّ إحقاق الحقوق من الواجبات الأوليّة الضرورية وأنها في مصافّ ومن أجزاء حفظ البيضة والحرمة للإسلام والمسلمين . ومن ذلك يتبيّن أنّ من أجزاء بيضة الإسلام والدين ، الحقوق المعيشية لمجتمع المسلمين والمؤمنين وأنّ التفريط فيها تفريط في الدين ، وهذا مفاد مهمّ في تعريف البيضة . وهذا البيان منه قدس سره موافق لما ذكره الفقهاء من أنّ حفظ الأموال والأنفس والأعراض من موارد موضوع الجهاد الدفاعي .
وحرمة هذه الأمور الثلاثة لا تنحصر في البعد الفردي والطابع الشخصي بل موردها الأهمّ الطابع الاجتماعي والمنافع العامّة .
ولا يتخيّل أنّ المراد بالبعد العامّ هو النظام السياسي والدولة فقط كي يكون تقرير هذه الوجوه مبنيّاً على وجوب إقامة النظام السياسي فقط ، بل المراد بالنظام الاجتماعي هو نفس المجتمع وبنيته البشريّة والعمرانية والحقول المعيشية الأخرى له والنظام السياسي في الحقيقة فقرة من فقرات ذلك النظام الأكبر .
هامش
( 1 ) محمّد تقي الشيرازي : 103 و 104 .