التزكية والتهذيب للبيئات المختلفة من المجتمع . وقد أشير إلى هذا التعدّد والتنوّع والاختلاف في تعاليم الشرع ، فوردت عناوين متعدّدة كعنوان الملّة وإحيائها وترسيخها وعنوان السنن وإقامتها وإحيائها أيضاً وعنوان المنهاج والطريقة وعنوان سبل الخير وعنوان الشريعة وديموميتها وغيرها ، وجملة هذه العناوين تشير إلى البيئات المختلفة والأبعاد المتعددة في الظواهر البشريّة والاجتماعيّة ومن ثمّ كان الشغل الشاغل للأنبياء والمرسلين عليهم السلام تلك البيئات الّتي هي أطول عمراً وأقوى ثباتاً وأوسع مساحة وحقلًا وهذا ما يعبّر عنه في العلوم الإنسانية بأنّ الحضارة والتمدّن أكبر دائرة وبنياناً من طابع الدولة والحكومة السياسيّة ، كما أنّ طابع القوميات وهوية المجتمعات هي الأخرى تتغاير مع النظام السياسي فضلًا عن الدولة والحكومة .
ومن ثمّ نجد أنّ في الأدبيات الحديثة الأكاديمية القانونية والسياسيّة وفي العلوم الاجتماعيّة تعريفات لكيانات تغاير تعريف النظام السياسي فضلًا عن نظام الدولة نظير عنوان الوطن والهوية والحضارة والمجتمع والقوميّة والأمّة والدين والثقافة واللغة والأعراف والعادات والرسوم والأحزاب والثروات الطبيعيّة والأمن العام إلى غير ذلك من الكيانات والمكوّنات الأخرى .
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٩٤