وقد يوهم هذا التعريف القول الأوّل الّذي مرّ في اعتبار العرف من كون استحسان الناس له موضوعيّة ذاتيّة في المعروف وكذا في العكس وهو المنكر ، ولكن قد تقدّم أنّ الصحيح هو القول الثالث والثاني بضميمة الملاحظات الّتي تم تسجيلها عليها . وهذا نظير ما قيل في عنوان الباطل في قوله تعالى :
(
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )
« 1 » من أنّ الباطل ما أبطله الناس ، فيكون موضوع الآية والنهي تابعة للصحيح والباطل في عرف واعتبار الناس . ولكنّ الأقوى في مفاد عنوان الباطل أنّ المراد به ما كان باطلًا بحسب بديهة حكم العقل والعقلاء أو بيّنه الشرع المبين ، نعم ما كان باطلًا بحسب العقلاء والعرف ولم يردع عنه الشارع فيعمّه عنوان الباطل ، كما مرّ ذلك في عنوان العرف . إذ قد مرّ أنّ الاعتبار العقلائي كما في القول الثالث محكّم ككاشف عن موازين الحكم العقلي .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 188 .