مَن عمل بها إلى يوم القيامة
، ومَن سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر مَن عمل بها إلى يوم القيامة »
« 1 » ، فهذه السنن عبارة عن الأعراف وإن من أهمّ البناء الصالح هو بناء العرف الحسن في المجتمع أو من أخطر الفوادح بناء الأعراف والسنن السيئة .
فيتبين من ذلك أن العرف ليس كما ادعي في القول الأوّل من كونه محوراً ذاتياً للصلاح والحسن والمنافع ، كما أنّ العرف ليس - على ما ذكر في القول الثاني - عديم التأثير ومبعد عن أيّ دور وأنّ الاصطدام به صحيح مطلقاً ، ولا ما قرّر في القول الثالث من أنّ مداريّة العرف على الاعتبار العقلائي بالغاً ما بلغ ، فإنّ دور العرف كعقل جماعي وحسن منتشر مشترك لدى المجموع وآلية تربويّة لمسير وحركة المجتمع في الجانب التربوي وإن كان صحيحاً . إلّاأنّ الأعراف العقلائية ليست بالضرورة ناشئة من أحكام عقلية سديدة كما مرّ بيان حاجة العقل البشري إلى هداية الوحي السماوي .
فتلخّص أنّ آلية العرف للإصلاح والتغيير من أعظم الوسائل ، من دون أن يعني ذلك الحكم الذاتي بالحسن والصلاح لكلّ ما هو عرف معروف لدى الناس . وأنّ آلية العرف أخطر دوراً من بقية آلات وأدوات الإصلاح في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي باب الحكومة السياسيّة .
ثمّ إنّ في لسان العرب : « المعروف ضدّ المنكر . والعرف ضد النكر - والمعروف كالعرف - قال الزجاج : المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال - والعرف والعارفة والمعروف واحد : ضدّ النكر وهو كلّ ما تعرفه النفس من الخير وتبسأ به وتطمئنّ إليه . . . والتعريف : التطييب » « 2 » .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين للنووي : 1 : 73 .
( 2 ) لسان العرب : 9 : 229 .