بمثابة الأسس التقنينيّة والأعمدة الّتي تنطلق منها بقيّة التشريعات في فصول الدستور وتأخذ الفصول الدستوريّة التقنينيّة حالة طبقات يتوالد من بعضها البعض وتأخذ في الاتّساع شيئاً فشيئاً . ثم يأتي دور تشريعات المجالس النيابيّة ، وهي بمثابة جانب تطبيقي للتشريعات الدستوريّة على البيئات المختلفة وبالتالي تكون القوانين النيابيّة متولّدة من القوانين الدستوريّة بنحو مترامي .
وهكذا الحال في النسبة بين التقنينات الوزاريّة مع التقنينات النيابيّة ، وكذلك الحال في النسبة بين التقنينات الوزارية والتقنينات البلديّة .
ومن ذلك يتبيّن أنّ هناك عدّة نوافذ في معرض إخفاق التقنين عن إصابة كلّ طبقة من التقنين للطبقة الّتي فوقها . فقد لا يصيب تشريع القوانين البلديّة القوانين الوزاريّة المقرّرة ، كما قد لا يصيب القانون الوزاري القوانين في المجالس النيابيّة ، كما قد لا تصيب القوانين والتشريعات النيابيّة القوانين الدستوريّة .
ومن ذلك نرى دوام التغيّر والتصحيح والتبديل والتغيير على الأصعدة المختلفة وهذه التغييرات تختلف عن التغييرات في الأعراف ، إذ هناك فاصل بيّن بين عرفنة القوانين وبين قنونة الأعراف ، وكثيراً ما يحصل الخلط بين البيئتين .
كما أنّ حالة التجاذب والتقاطع حاصلة بين الجانبين ، وليس المجال مفتوحاً أمام الحكومات وتقنيناتها لقسر الأعراف برمّتها بل هناك حدود وخطوط ثابتة لا تقوى الحكومات على زعزعتها في الأعراف .
تطوّرات الأعراف العقلائيّة ودوام التغيّر فيها
لا ريب أنّ عمليّة التغيير في الأعراف ظاهرة مشهودة في البشريّة سواء بسبب تغيير القوانين - وإن كان التأثير متبادلًا ومتعاكساً بين العرف والقوانين - أو بسبب تغيير الرؤى الّتي يعتمد عليها المجتمع فكرياً والقناعات الّتي يذعن بها ودرجة