الناس أو عاداتهم وأفعالهم وسجاياهم ومقبولة ومرضيّة لدى ميولهم ، ومتطبّعة عليها آدابهم .
والظاهرة الاجتماعيّة بهذه القيود تختلف عن جملة العناوين المتقدّمة ، فإنّها ليست مجرّد ما يقضي به العقل ولا مجرد ما يقنّنه العقلاء فيما بينهم ولا مجرد اصطفاف أفراد مجتمع في موقف مشترك كما هو الحال في الرأي الانتخابي ، ولا هو مجرّد اجتماع ميول الناس على أمر أو انزجارهم وتبرّئهم منه ، ولا هو ما يلائم الميول العامّة ولا ينافرها .
بل العرف العام هو طبع اجتماعي متفش في الأصعدة المتعدّدة السابقة .
ومن ثمّ يختلف عن القانون النظري التجريدي المدوّن أو المصادق والمصوّب الرسمي ، بأنّه تفعيل القانون وتفشّيه في عادة المجتمع وجريهم بعد إحراز قبولهم وقناعتهم به فكريّاً ، حينئذ يأخذ طابع ولون العرف .
وللعرف ميزات هامّة يجمع فيه مشاركة فريدة من نوعها للأمّة وشرائحها ونخبها وأجيالها ولا تستتمّ تلك المشاركة بتلك الخصوصيات في صيغة أخرى من صيغ المشاركة كالحال الّذي في العرف ، وسيأتي بيان سبع خصائص للعرف في ذلك . وهذه الخصائص من الأهمية بمكان خطير جدّاً ، لا سيّما وأنّ العرف يعبّر عن المرحلة والبيئة المتكاملة لأيّ قانون ، وخصائصه تزيد على الّذي ذكرنا ولا تنحصر كمّاً وكيفاً بذلك .
ومن ثمّ أشار إليه تعالى كأساس في إقامة نظام الحكم في قوله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم : (
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ )
« 1 » وهذه التوصية
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 199 .