الملك والحقّ فيما يتصرّف بل هي ولاية نيابيّة عامّة ومعنى العامّة بمعنى أنها متعلّقة بعموم حقوق الناس وحيث إنّها متعلّقة بحقوقهم فلهم الحقّ بالمساءلة والمراقبة والنقد والانتقاد والاعتراض ، لأنّ المفروض أنّ عامة الناس هم أصحاب الحقّ لا الحقّ المتعلّق بالتدبير والإدارة بل الحق المتعلّق بالأموال العامّة والمنافع والأمور المشتركة ، أي ما هو موضوع لفعل التدبير وإدارة الحكم لا نفس إدارة الحكم ، فحيث كانت إدارة الوالي وتدبيره فعل في الأمور والشؤون المرتبطة بحقوق المسلمين فلهم حقّ الرقابة والمساءلة والنقد والاعتراض .
ومعنى الولاية النيابيّة العامّة حينئذٍ يتّخذ معنى الأمانة والحفظ لما استودع من تدبيرهم في الشأن العامّ .
الأمر الثالث : إنّ هناك عدّة مناصب ومقامات في التدبير والإدارة العامّة في الحكم والحكومة :
منها : تحديد وتعيين القوانين الشرعيّة الكبروية وهذا ما يعرف بالإفتاء فشأنه راجع إلى الفقيه .
ومنها : مقام تحديد المقرّرات المتوسطة التطبيقية للكبريات لتمييز الموضوعات الجزئية والمضارّ والمنافع والمفاسد والمصالح ومعرفة الطرق والوسائل لحفظ الحقوق العامّة في مقام التنفيذ والتدبير ، فتحديد هذه المقررات والقوانين المتوسطة التطبيقية هي بنظر نوع العقلاء وأصحاب الحقوق العامّة ، بل الواجب على نوع عقلاء المسلمين القيام بالنصيحة للحاكم والوالي الشرعي في ما لو رأوا حالة وظاهرة التضييع والإغماط للحقوق العامّة ، كما أنّ عليهم أن يبدوا اعتراضهم عند مشاهدة عدم الكفاءة في المتصدّي للأمور العامّة ، فإنّ ولاية الحكم وإن لم يكن منبعها ومصدرها حقل الأمّة ولكن حيث كان الحكم
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨١