تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الدستوريّة الجمهوريّة للأحزاب أو الكتل السياسيّة النخبوية المنتخبة من الشعب في كون كلّ منها سلطة جور عن ما ترسمه السماء من نظام العدالة . وكيف يلائم بين قطبية ومحورية المعصوم والدور المشاركي لعموم الناس ؟ هذا محصّل الاعتراض والإشكال على مذهب الإماميّة وعلى شرعيّة السلطة الدستوريّة الجمهوريّة حسب ما يتراءى من قواعد المذهب . وأما جواب هذا الاعتراض ففي ضمن نقاط : الأولى : لا ريب في الفارق والبون البعيد بين الاستبداد الملكي أو الحزبي مع الحاكميّة الدستوريّة الجمهوريّة ولو على الصعيد النظري ، فإنّ النمط الثاني على فرض الالتزام به في جملة التشريعات الدستوريّة والنيابيّة وتقيّد السلطات الأخرى في جهاز الحكم بذلك ، أبعد عن الظلم والاستئثار والاستبداد من النمط الأوّل . فإنّ الاستواء أمام القانون والتوزيع العادل للثروات - لو قُدّر العمل به - ورقابة جمهور الأمّة على كافّة أجهزة الحكم - لو فعّل ذلك - فإنه أقرب إلى العدل وسبب لتقليص الجور والعدوان . ومع هذا الفرق على الصعيد النظري فلا يمكن جعلهما في درجة واحدة من عدم الشرعيّة ، ومع الافتراق في المفسدة فلا يكونان في درجة واحدة في الميزان والموازنة الشرعيّة ومن ثمّ كان إنكار أهل البيت عليهم السلام للنهج الأموي أشد من إنكار زعم الشورى في السقيفة ، وإن كان إنكارهم أشد على السقيفة من جهات أخرى عديدة . الثانية : أنّ في نظام الإمامة الإلهيّة الّتي يرأسها المعصوم عليه السلام كما في حكومة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام والحسنين عليهما السلام - بحسب نصوص القرآن ونصوص المعصومين عليهم السلام كما بيّناه في مواضع سابقة - يكون لعموم الأمّة وجمهور الناس أدواراً في المسؤوليّة والمشاركة والرقابة على جهاز الحكم ،