فلمّا كان اليوم الرابعفتح الله الباب ، وجاءت بقرة عليها حطب ، تجرّ ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللّبن ، فدفعت البابفانفتح ، فتبعتها ودخلت ، فوجدت الرجل قائماً ينظر إلى السماء فيبكى ، وينظر إلى الأرض فيبكي ، وينظر إلى الجبال فيبكي ، فقلت : سبحان الله ! ما أقلّ ضربك في دهرنا هذا ! فقال لي : والله ، ما أنا إلّا حسنة من حسنات رجل خلّفته وراء ظهرك .
فقلت له : أخبرت أنّ عندك اسماً من أسماء الله تبلغ به في كلّ يوم وليلة بيت المقدس ، وترجع إلى بيتك ؟
فقال لي : وهل تعرف بيت المقدس ؟
قلت : لا أعرف إلّا بيت المقدس الذي بالشام .
قال : ليس بيت المقدس ، ولكنّه البيت المقدّس ، وهو بيت آل محمّد .
فقلت له : أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس .
فقال لي : تلك محاريب الأنبياء ، وإنّما كان يقال لها : حظيرة المحاريب ، حتّى جاءت الفترة التي كانت بين محمّد وعيسى صلّى الله عليهما ، وقرب البلاء من أهل الشرك ، وحلّت النقمات في دور الشياطين ، فحوّلوا وبدّلوا ونقلوا تلك الأسماء ، وهو قول الله تبارك وتعالى - البطن لآل محمّد ، والظهر مَثَلٌ :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
« 1 »
.
هامش
( 1 ) سور ة النجم : الآية 23 .