( وأما السجود على وجه العبادة والامتثال لأمر المعبود فلا يكون لغير الله ، واما بقصد التبرك بتمريغ الجبهة أو التشرف بإصابة المكان الشريف ، أو المحبة أو بقصد الشكر لله ، على أنه وفّقه للوصول إلى اشرف البقاع أو لاستحضار عظمة الله ، عند النظر إلى القبر العظيم من أوليائه فلا باس ، وعلى بعض الوجوه ينزل سجود الملائكة لادم ، وسجود أبوي يوسف ليوسف . وكذا الركوع إن كان على وجه العبادة ، فلا يجوز لغير الله ، وأما بقصد التعظيم أو استجلاب المحبة أو طلب الحاجة مع استحضار عظمة الله سبحانه فلا باس به . . ثم قال : فالاعمال تتبع المقاصد والنيات ) « 1 » .
فبيّن ( قدس سرّه ) ، أن السجود لهذه الدواعي الأخرى ليس سجود عبادة للمعصومين ، بل لا زال السجود العبادي مضافاً اليه تعالى ، ويسند إلى المعصوم بإضافة أُخرى بعنوان التبرك أو التشرف أو المحبة أو الشكر لله على الوصول ، أو تعظيم الله عند القبر ، لأنها من المواطن المقدسة العظيمة التي يتعبد لله فيها ، كما في التعبد بين الركن والمقام ، وبذلك اتضح أن ما يقوم به عامة المؤمنين من السجود عند القبر الشريف كما هو الحاصل بقصد التبرك أو التشرف أو المحبة أو التكريم ، هو سجود عبودية لله ، وتعظيم ومحبة للمعصوم . . لا على وجه التأليه ؛ فمجرّد اسناد السجود لقبر المعصوم لا يوجب نفي إضافة هذا السجود لله تعالى ، بل هاتان الإضافتان
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : ج 1 ، 322 .