آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر فلا تغدرن بذمتك ولا تخيسن بعهدك ولا تختلن عدوك فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقي وقد جعل الله عهده أمناً افضاه بين العباد برحمته وحريماً يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره .
فالأصل في العهود الوفاء لا النكث إلا أنَّ لذلك شروط :
1 - أنْ يكون مورد العهد ومتعلقه مورد مباح وحلال وحق وأما ما كان باطلًا في نفسه أو غيّاً أو ظلماً وجوراً فلا يجوز إنشاء العهد والالتزام به فضلًا عن الوفاء به فالمؤمنون عند شروطهم إلا شرطاً خالف الكتاب والسنة أو كان في معصية الله فإنه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق كما ورد عنه ( ص ) وهذا مايغفل عنه كثير من المؤمنين عندما يلتزم وظيفة أو منصب فتراه يلتزم بالقانون الوضعي الجائر في تعامله مع المؤمنين بذريعة الوفاء بتعهد الوظيفة والعمل .
وعليه ففي مثل هذه الموارد يكون الوفاء - مع أهل الغدر أو العدوان والظلم والجور وأهل الباطل - غدر عند الله بالعهد الإلهي الذي تعهد العبد في اقراره بالتوحيد والرسالة والولاية بالتزام طاعة الله ورسوله ووصيه فوق طاعة كل مخلوق كما يكون الغدر - مع أهل الغدر والطغيان والاستكبار والزيغ - وفاء بعهد الله بالتزام طاعته وأوامره واجتناب نواهيه .
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 545
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٤٥