الوضع الراهن ، وآتي بحلوله من مواقف سيد الشهداء ، كالمرهم والدواء للداء الموجود في الوضع الحالي .
أذكر بعض الشعراء في القديم ممن لديهم ثقافة وذكاء لطيف ، فيأتي بالمشكلة التي يعيشها المؤمنون في هذا البلد ، ثم يأتي بموقف لسيد الشهداء أو للعقيلة أو لأبي الفضل العباس ، ويضرب في الصميم - كما يقال - ، وهذا ذكاء ووعي أدبي ، بحيث نقتدي بأهل البيت ، ونقتبس من أهل البيت حلولًا لمشاكلنا الراهنة ، من دون أن نجعل نماذج لغير أهل البيت ، نماذج للوضع الراهن ، فنركز ونجعل المحور وقطب الرحى هم أهل البيت ، ونتعايش معهم في معيشتنا ، ونحيا بحياتهم في حياتنا الراهنة ، فإننا إذا حيينا في حياتنا الراهنة ولم نحيَ بلون حياة أهل البيت ، نكون قد عزلنا أهل البيت ، وإن حاولنا أن نحيا حياة أهل البيت في شكلها المأثور فقط ، من دون أن نسحبها إلى تبيان رؤى من مواقفهم ومن كلماتهم للوضع الراهن ، فأرى من كلا الجانبين إفراطاً وتفريطاً .
إذا أردنا أن نأتم بأهل البيت ( عليهم السلام ) يجب علينا أن نعيش معهم في عيشتنا الراهنة ، لا أن نعزل الوضع الراهن عن أهل البيت ، ولا نعزل أهل البيت عن الوضع الراهن ، ولا أن نجعل أمثولة الحلول للوضع الراهن ، أمثلة لغير أهل البيت ( عليهم السلام ) .
يحتاج هذا بالطبع إلى براعة أدبية ، وعلم ثقافي عند الخطيب أو الشاعر ، بحيث يقتبس من مواقف أهل البيت وكلمات أهل البيت حلولًا
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 514
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥١٤